السيد علي عاشور

47

موسوعة أهل البيت ( ع )

صلوات اللّه عليه - في أحسن زي ، ولم يصبه شيء مما أصابهم . فقلت : إن كان اللّه عزّ وجلّ اطلعه على هذا السر فهو حجة ، ( وجعلت في نفسي أن أساله عن عرق الجنب وقلت : إن هو أخذ البرنس عن رأسه وجعله على قربوس سرجه ثلاثا فهو حجة ) . ثم إنه لحى إلى بعض الشعاب ، فلما قرب نحّى البرنس وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرات ، ثم التفت إلي وقال : إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال ، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام ، فصدقته وقلت بفضله ولزمته عليه السّلام ، فلما أردت الانصراف جئت لوداعه ، فقلت : زودني بدعوات ، فدفع إلي هذا الدعاء وأوله ( اللهم إني أسألك وجلا من انتقامك حذرا من عقابك ) والدعاء طويل « 1 » . وعن محمد بن عبد الحميد البزاز وأبي الحسن محمد بن يحيى ومحمد بن ميمون الخراساني والحسين بن مسعود الفزاري قالوا جميعا : وقد سألتهم في مشهد سيدنا أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام بكربلاء عن جعفر الكذاب وما جرى في أمره قبل غيبة سيدنا أبي الحسن وأبي محمد - عليهما السّلام - صاحبيّ العسكر ، وبعد غيبة سيدنا أبي محمد عليه السّلام ، وما ادعاه جعفر وما ادّعي له ، فحدثوني من جملة أخباره : أن سيدنا أبا الحسن علي بن محمد الهادي - عليهما السّلام - كان يقول لهم : تجنّبوا ابني جعفرا ، فإنه مني بمنزلة نمرود من نوح الذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي الآية قال اللّه يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 2 » « 3 » . وعن محمد بن عبد اللّه القمي قال : لما حملت ألطافا من قم إلى سيدي أبي الحسن عليه السّلام إلى سر من رأى ، فوردتها واستأجرت بها منزلا ، وجعلت أروم الوصول إليه أو من يوصل إليه تلك الألطاف التي حملتها ، فتعذّر علي ذلك ، فكلفت عجوزا كانت معي في الدار أن تلتمس لي امرأة أتمتع بها ، فخرجت العجوز في طلب حاجتي ، فإذا أنا بطارق قد طرق بابي وقرعه ، فخرجت إليه فإذا أنا بصبي منحول ، فقلت له : ما حاجتك ؟ فقال لي : سيدي ومولاي أبو الحسن عليه السّلام يقول لك : قد شكرنا برك وألطافك التي حملتها تريدنا بها ، فأخرج إلى بلدك وأردد ألطافك معك ، واحذر الحذر كله أن تقيم بسر من رأى أكثر من ساعة ، فإنك إن خالفت وأقمت عوقبت فانظر لنفسك . فقلت : إني واللّه أخرج ولا أقيم ، فجاءت العجوز ومعها المتيعة ، فتمتعت بها وبت ليلتي وقلت : في غد أخرج ، فلما تولّى الليل طرق باب دارنا ناس وقرعوه قرعا شديدا ، فخرجت العجوز إليهم ، فإذا أنا بالطائف والحارس وشرطة معهما ومشعل وشمع ، فقالوا لها : أخرجي إلينا الرجل

--> ( 1 ) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : 7 / 500 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 45 - 46 . ( 3 ) الهداية الكبرى للحضيني : 73 و 94 - 95 .